الياس شوفاني
133
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
القيصر ، جاءت وفود تطالب بخلع هذه العائلة من الملك ، ووضع يهودا مباشرة تحت الحكم الروماني . وتلكأ أكتافيوس ( أغسطس ) عن إصدار القرار ، وانفجرت الاضطرابات في جميع أنحاء مملكة هيرودوس . فقمعها والي سورية الروماني ، فاروس ، بمساعدة الأنباط . وأخيرا أقرّ القيصر وصية هيرودوس بصورة عامة ، ولكن مع تعديلات ذات دلالة ، أبرزها تقسيم المملكة الموحدة إلى ثلاث ولايات منفصلة ، وسلخ مناطق مهمة عنها ، وخصوصا على الساحل ، وضمها مباشرة إلى مسؤولية الوالي الروماني في سورية . وخلال الأربعين عاما اللاحقة لموت هيرودوس ، تهاوت الولايات الثلاث ، الواحدة تلو الأخرى . وكان أولها ولاية أرخيلاوس في أورشليم ، الذي عرف بقساوة والده من دون كفاءته . فاحتج الناس على ظلمه ، وطلبوا إبعاده ، فقبل القيصر ، ونفاه إلى غاليا ( في فرنسا ) ، وعيّن مكانه حاكما رومانيا سنة 6 م . وبقيت ولاية فيلبّس إلى سنة 34 م ، وبعد موته ألحقت بسورية . أمّا ولاية أنتيباس ، فبقيت في يده حتى سنة 39 م ، عندما أجلي هو الآخر إلى غاليا ، وألحقت ولايته بسورية أيضا . وفي أيام أنتيباس وقعت اضطرابات كثيرة ، في خضمها ظهرت المسيحية ، وفي سياقها أعدم يوحنا المعمدان ، ولاحقا صلب المسيح بحسب الرواية المسيحية . وبذلك انتقلت مملكة هيرودوس كلها إلى الحكم الروماني المباشر . ب ) ظهور المسيحية شهدت فلسطين بعد موت هيرودوس حدثا تاريخيا مهما ، كان من شأنه أن يؤدّي دورا مركزيا في الحضارة العالمية لاحقا ، وهو ظهور الديانة المسيحية ، بشخص مؤسسها يسوع المسيح . ومن بداية متواضعة في مطلع القرن الأول الميلادي ، جعل أتباع المسيح عقيدتهم الديانة الرسمية للإمبراطورية البيزنطية في بداية القرن الرابع الميلادي . ومن جماعة مطاردة ، متهمة بالخروج على الديانتين - اليهودية والرومانية - صار في عداد المسيحيين الإمبراطور البيزنطي نفسه ، قسطنطين الأول ، ( 306 - 337 م ) . وعلى الرغم من الاضطهاد الذي لقيه أتباع المسيح ، فقد ثابروا على نشر رسالته ، جيلا بعد جيل ، وتوسعت دائرة تأثيرهم في النواحي جميعها ، إلى أن حققوا النصر بعد ثلاثة قرون . وكان من نتائج ذلك اعتبار فلسطين « الأرض المقدسة » ، وهي الكنية التي لا تزال تعرف بها حتى يومنا هذا . ولقد تواكب ظهور يسوع المسيح مع فترة من التناقض الحاد بين يهود فلسطين وروما ، بعد فترة من الوئام ، قام فيها هيرودوس بالدور الرئيسي . ففي روما ، حكم